العلامة المجلسي

11

بحار الأنوار

وما هو ؟ قال : ولد يخرج من صلبك هو ولي الله تبارك اسمه وتعالى ذكره ، وهو إمام المتقين ووصي رسول رب العالمين ( 1 ) ، فإن أدركت ذلك الولد فاقرءه مني السلام وقل له : إن المثرم بقرء عليك السلام ( 2 ) وهو يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله وأنك وصيه حقا ، بمحمد يتم النبوة وبك يتم الوصية ( 3 ) . قال : فبكى أبو طالب وقال له : ما اسم هذا المولود ؟ قال : اسمه علي ، فقال أبو طالب إني لا أعلم حقيقة ما تقوله إلا ببرهان بين ودلالة واضحة ، قال المثرم : فما تريد أن أسأل الله لك أن يعطيك في مكانك ما يكون دلالة لك ؟ قال أبو طالب : أريد طعاما من الجنة في وقتي هذا ، فدعا الراهب بذلك فما استتم دعاؤه حتى اتي بطبق عليه من فاكهة الجنة ( 4 ) رطبه وعنبة ورمان ، فتناول أبو طالب منه رمانة ونهض فرحا من ساعته حتى رجع إلى منزله فأكلها فتحولت ماء في صلبه ، فجامع فاطمة بنت أسد فحملت بعلي عليه السلام وارتجت الأرض وزلزلت بهم أياما حتى لقيت قريش من ذلك شدة وفزعوا وقالوا : قوموا بآلهتكم إلى ذروة أبي قبيس حتى نسألهم أن يسكنوا ما نزل بكم وحل بساحتكم ، فلما اجتمعوا على ذروة جبل أبي قبيس فجعل يرتج ارتجاجا حتى ( 5 ) تدكدكت بهم صم الصخور وتناثرت ، وتساقطت الآلهة على وجهها ، فلما بصروا بذلك قالوا : لا طاقة لنا بما حل بنا ، فصعد أبو طالب الجبل وهو غير مكترث بما هم فيه ، فقال : أيها الناس ( 6 ) إن الله تبارك وتعالى قد أحدث في هذه الليلة حادثة ، وخلق ( 7 ) فيها خلقا ، إن لم تطيعوه ولم تقروا بولايته وتشهدوا بإمامته لم يسكن ما بكم ولا يكون لكم بتهامة مسكن ، فقالوا :

--> ( 1 ) في المصدر : ووصى رسول الله . وفى الفضائل ، ووصى رسول رب العالمين . وفى ( م ) وكذا ( ح ) ووصى رسول الله رب العالمين . ( 2 ) في المصدر : يقرؤك السلام . ( 3 ) في المصدر : وكذا في الفضائل : ( تتم ) في الموضعين . ( 4 ) في المصدر : من فواكه الجنة . ( 5 ) ليست في المصدر كلمة ( حتى ) ( 6 ) في المصدر : يا أيها الناس . ( 7 ) في المصدر : خلق .